السيد محمد تقي المدرسي
8
كيف نبني حضارتنا الإسلامية؟
وهكذا فإن النصوص التي تؤكّد على ضرورة العمل ، ليست بعيدة عن تلك التي تؤكد على التنافس والمسارعة إلى الخيرات ، فالنصوص التي تدعونا إلى التنافس ، من أجل أن يكون أحدنا أقرب إلى الله من الآخرين ، إنّما تبلور فينا تلك الفطرة القائمة فعلًا . والشعور بالتنافس جزء من النزعة الاجتماعية في المجتمع ، وهي تشبه الروح في الإنسان ، والإسلام حين ينمّي هذه النزعة ويطهّرها ، فإنّما يضرب على الوتر الحساس . يقول تعالى : إِنَّ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ ءَامَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الاخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ البقرة ، 62 محور التقوى يوحي هذا النص إِن التنافس يجب أن يكون حول الايمان والعمل الصالح أي حول محور التقوى ، وأن ما عدا ذلك من القيم والأسماء والانتماءات لا تعني شيئاً بل إنّها سوف تتلاشى . وفي آية أخرى يؤكد القرآن الحكيم لنا على أن ما نعمله سنجده عند الله سبحانه ، يقول تعالى : وَمَا تُقَدِّمُوا لَانْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ البقرة ، 110 هذه الآية تثير فينا حوافز هائلة نحو العمل ، لأن الإنسان إذا اكتشف أن عمله سيبقى ولن يضيع فإنه سيندفع إلى العمل الصالح بشكل كبير ، لأنه يرى أن عمره يذهب ، أما عمله فيبقى ، فلماذا لا يستفيد من عمره الزائل من أجل عمله الباقي ؟